أحمد بن علي القلقشندي

8

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

بلدة اسمها « جيمي » ومبدأ مملكته من جهة مصر بلدة اسمها « زلَّا » وآخرها طولا بلدة يقال لها « كاكا » وبينهما نحو ثلاثة أشهر . قال : وعسكرهم يتلثّمون ، وملكهم على حقارة سلطانه ، وسوء بقعة مكانه ، في غاية لا تدرك من الكبرياء ، يمسح برأسه عنان السماء ، مع ضعف أجناد ، وقلَّة متحصّل بلاد ، محجوب ، لا يراه أحد إلَّا في يوم العيدين بكرة وعند العصر ، وفي سائر السنة لا يكلمه أحد ولو كان أميرا إلَّا من وراء حجاب . وقال في « التعريف » : ملوكها ( 1 ) من بيت قديم في الإسلام ، وجاء منهم من ادّعى النسب العلويّ في بني الحسن ، وهو ( 2 ) يتمذهب بمذهب الشافعيّ ، ورسم المكاتبة إليه على ما ذكره في « التعريف » كرسم مكاتبة صاحب البرنو ، بدون الكريم ، وتبعه على ذلك في « التثقيف » ناقلا له عنه . ثم قال : ولم أطَّلع على مكاتبة له غير الذي قد ذكره . الرابع - ملك مالَّي ( 3 ) قال في « مسالك الأبصار » : وهي في نهاية الغرب متصلة بالبحر المحيط ، وقاعدة الملك بها بنبي . وهي أعظم ممالك السّودان ، وقد تقدّم في المقالة الثانية في الكلام على المسالك والممالك ذكر أحوالها ، وما تيسّر من ذكر ملوكها ، وأن مالَّي اسم للإقليم ، والتّكرور مدينة من مدنه ، وكان ملكها في الدولة الناصرية « محمد بن قلاوون » منسا موسى ، ومعنى منسا السلطان . وقد ذكر في « مسالك ( 4 ) الأبصار » أنه وصل منه كتاب عن نفسه لنفسه فيه ناموسا ، وأنه وصل إلى الديار المصرية حاجّا ، واجتمع بالسلطان الملك الناصر ،

--> ( 1 ) جاء في التعريف ص 29 : « صاحب الكانم من بيت » . ( 2 ) في المصدر السابق : « الحسن ، ويتمذهب » . ( 3 ) مالي : عبارة عن اسم إقليم ، من مدنها التكرور . انظر التعريف بالمصطلح الشريف ، ص 27 . ( 4 ) عبارة « المسالك » في الكلام على مملكة مالي نصها « ولقد جاء كتاب من هذا السلطان إلى الحضرة السلطانية بمصر وهو بالخط المغربي في ورق عريض ، السطر إلى جانب السطر وهو يمسك فيه ناموسا لنفسه » . حاشية الطبعة الأميرية .